الشيخ حسين آل عصفور

16

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

كونه وارثاً لأصالة عدمه . وأمّا مع العلم بكونه وارثاً فالأصل أيضاً عدم استحقاقه لجميع المال والقدر المعلوم كونه مستحقاً في الجملة وهو لا يقتضي انحصار الحقّ فيه وأصالة عدم وارث آخر معارضة بهذا الأصل فيبقى الحكم في القابض ووجوب البحث عليه من المستحق كنظائره من الحقوق . ومثله يأتي في الإقرار بدين لمورث زيد فإنّه لا يؤمر بتسليم جميع المال المقرّ به إليه إلَّا بعد البحث حتى لو ادّعى انحصار الإرث في الموجود مع الجهل ، ففي جواز تمكنه من دفعه إليه وجهان من اعترافه بانحصار الحقّ فيه ، فيلزمه الدفع إليه ومن أنّه إقرار في حقّ الغير حيث يمكن مشاركة غيره له ولو أخر تسليم الوديعة إلى الوارث ليبحث عن وصيّة الميّت أو إقراره بدين ونحوه فالأقرب الضمان لأصالة عدمه بخلاف الوارث . واعلم أنّ من جملة أحكام الأمانة الشرعيّة أنّه لا يقبل قول من هي في يده بردّها إلى المالك مع التنازع بيمينه بخلاف الوديعة والفرق أنّ المالك لم يستأمنه عليها فلا يقبل قوله في حقّه مع أصالة العدم بخلاف الوديعة مع ما ينضمّ إليه من الإحسان الموجب لنفي السبيل عنه وهي تتحقق في مواضع كثيرة ، أحدها ما ذكرناه من الوديعة التي يعرض لها البطلان . وكذا غيرها من الأمانات كالمضاربة والشركة والعارية وما لو أطارت الريح ثوباً ونحوه إلى داره وما لو انتزع الغاصب من المغصوب بطريق الحسبة وما لو أخذ الوديعة من صبي أو مجنون عند خوف تلفها وما يصير في أيدي الصبيان من الأموال التي يكتسبونها بالقمار كالجوز والبيض وعلم به الولي وما لو استعار صندوقا ونحوه أو اشتراه وغيره من الأمتعة فوجد فيه شيئا فإنّه يكون أمانة شرعيّة والقبض في يد الملتقط بعد معرفة المالك وضابطه « كلّ ما وضع اليد عليه بغير إذن المالك مع الإذن فيه شرعاً » .